أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
243
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
647 - وحدثني عبّاس بن هشام عن أبي مخنف وغيره قالوا : لم يزل حجر بن عدي منكرا على الحسن بن عليّ بن أبي طالب صلحه لمعاوية ، فكان يعذله على ذلك ويقول : تركت القتال ومعك أربعون ألفا ذوو نيّات وبصائر في قتال عدوّك . ثمّ كان بعد ذلك يذكر معاوية فيعيبه ويظلّمه ، فكان هذا هجّيراه وعادته . 648 - وولّى معاوية المغيرة بن شعبة الكوفة ، فأقام بها تسع سنين وهو أحسن رجل سيرة وأشدّه حبّا للعافية ، غير أنّه لا يدع ذمّ عليّ والوقيعة فيه ، والعيب لقتلة عثمان واللعن لهم ، وكان معاوية حين أراد توليته قال له : يا مغيرة : لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا * وما علّم الإنسان إلّا ليعلما وقد يجزئ عنك الحلم « 1 » بغير تعليم ، وقد أردت أن أوصيك بأشياء كثيرة ، فتركت ذلك اعتمادا على بصرك بما يرضيني ويشدّد سلطاني ويصلح رعيّتي ، غير انّي لا أدع إيصاءك بخصلة : لا تكفكفنّ « 2 » عن شتم عليّ وذمّه ، والترحّم على عثمان والاستغفار له « 3 » ، والعيب لأصحاب عليّ والإقصاء لهم وترك الاستماع منهم ، والإطراء لشيعة عثمان والإدناء لهم والاستماع منهم . فقال المغيرة : قد جرّبت وجرّبت ، وعملت قبلك لغيرك ، فلم يذمم لي رفع ولا وضع ، وستبلو فتحمد أو تذمّ ، فقال : نحمد إن شاء اللّه . فسمع حجر المغيرة يقول يوما : لعن اللّه فلانا - يعني عليّا - فإنّه خالف ما في كتابك ، وترك سنّة نبيّك ، وفرّق الكلمة وهراق الدماء ، وقتل ظالما ، اللّهم العن أشياعه وأتباعه ومحبّيه والمهتدين بهديه والآخذين بأمره ، فوثب حجر رضي اللّه تعالى عنه ، فنعر بالمغيرة « 4 » نعرة سمعت من كلّ جانب من المسجد ، وسمعت خارجا منه فقال له : انّك لا تدري بمن
--> 647 - قارن بالدينوري : 233 648 - الطبري 2 : 111 - 113 وابن الأثير 3 : 392 ، 396 وقارن بما تقدم : 75 ، والبيت مرّ أيضا رقم : 335 ، وورد جانب من الخبر في المصادر المذكورة في الفقرتين السابقتين . ( 1 ) م : عندك الحلم . ( 2 ) س : لا تكف كفني . ( 3 ) س : لهم . ( 4 ) س : المغيرة .